فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 96

لم يرسل الله - تعالى - رسولًا إلا أمره بالتوحيد والدعوة إلي عبادة الله وحده لا شريك له ، قال الله تعالى (َلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ، وقال تعالى: (َمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ، وقد عنى الرسل عليهم الصلاة والسلام بذلك ، فبدءوا البلاغ بدعوة أممهم إلي أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئًا ، وقطعوا فيه شوطًا بعيدًا حتى شغلوا به الكثير من أوقات البلاغ ، ولا عجب في ذلك فإن التوحيد أصل الدين وذروة سنامه ، وملاك والإسلام ودعامته الأولى ، لا تصح من إنسان قربه ، ولا يتقبل الله منه عبادة إلا إذا كانت مقرونة بالتوحيد وإخلاص القلب لله وحده ، قال تعالى (ِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) ، وقال: (َمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ، وقد أرشد الله الناس إلي أيسر الطرق في الدعوة إلي التوحيد وأسهلها ، وأقربها إلي معرفة الحق وأعدلها ، وهو الاستدلال بآيات الله وسننه الكونيه وتفرده سبحانه بتصريفها وتدبيرها على تفرده بالإلهية واستحقاقه أن يعبد وحده لا شريك له ، فذلك أهدى سبيلًا وأقوم دليلًا، وأقوى في إقناع الخصم وإلزامه الحجة ، فإنه مقتضى العقل الصريح وموجب الفطرة السليمة ، قال الله تعالى: (َا أَيُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت