فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 96

أرسل الله جل شأنه خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلي قوم من الفرص عتاة جبارين يعبدون التماثيل ، فأنكر عليهم عكوفهم لها وتقريهم إليها ، قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) ، ولما لم يكن لديهم حجة يعتمدون عليها في عبادتهم الأصنام تعللوا لباطلهم بما وجدوا عليه آباءهم من التقرب إلي التماثيل وعبادتهم إياها ، فألغوا عقولهم وقلدوا آباءهم على غير هدى وبصيرة (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ) ، فسفه إبراهيم عليه الصلاة والسلام أحلامهم ، وحكم عليهم وعلى آبائهم بالحيرة والضلال المبين (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ، وبين لهم أن التماثيل لا تسمع النداء ، ولا تستجيب الدعاء ، ولا تملك نفعًا ، ولا توقع ضرًا ، فلا يليق بعاقل أن يتخذها آلهة مع من فطر السماوات والأرض ، وإليه مقاليد الأمور ، يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير قال: (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت