الصفحة 202 من 214

محاطون بأناس حريصين على كسب الثقة والتأثير بشتى الوسائل. أما أنا فيمكنني أن أقول بأنني لم أقع تحت تأثير أي رجل استشرته. إنني بطبيعة الحال أستشير أحد الكتاب حينة وأحد أمناء السر حينا آخر، وأحد الوزراء اذا اقتضى الأمر. لكن القرار دائما هو القرار الذي اتخذه بمفردي.

أعرف جيدا أن كبار الموظفين في «يلدز» أناس غيورون، وأنهم لا ينفكون يدبرون الدسائس لكل من هو محظوظ لدينا، أعرف ما يجب علي أن أقوم به حيال هؤلاء المتآمرين، أعلم أن ناظر البحرية «حسن باشا) رجل يحب أن يملأ جيوبه بالمال، ومدرك بأن الشعب ينظر إلى «عزت باشا» شزرة. لكنه إنسان يتميز برجاحة عقله وإخلاصه. أما ناظر الخارجية «توفيق باشا» فرجل عفيف وجريء ومثالي أعجب الديبلوماسيين قاطبة، فلم يريدون مني تبديل هؤلاء بغير هم؟

كيف يريدون مني أن أستبدل «توفيق باشا» برجل لا يملك الأصالة ولا الصفاء، تافه، لا يؤمن إلا بالمكر والخداع؟. أما «عصمت» فلا يجانب الصدق قط، إنه ليس بذي عقل علمي رياضي، لكنه صاحب رأي سليم، أستمع اليه وأستفيد من رأيه، أجده محببا إلى نفسي بصدقه وإخلاصه ثم بكونه أخا لي في الرضاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت