الموسيقا
وصلتني في أحد الأيام ثلاث نوطات موسيقية أعدت الشرفي، لقد زاد الأمر عن حده، فبلغ عدد الملحنين الذين أهدوني قطعات موسيقية الألفين من أمم وقوميات مختلفة. فكيف نكافيء هذا العدد الضخم من الناس؟ على سفر اتنا أن يكونوا أكثر يقظة كي أستريح من علماء هؤلاء السادة الملحنين. لم نعامل هؤلاء كما يعاملهم غيرنا من الحكام بل قلادناهم أوسمة و أرسلنا اليهم كتب ثناء، فأصبحنا تحت ضغط عدد هائل من المؤلفات الشعرية والموسيقية ولو اكتفينا بتوجيه رسائل شكر دون هدايا لكادوا يتميزون من الغيظ. إنه لم يحدث أن قام امبراطور ألمانيا ولا غيره بتكريم من أهداه أثر من آثاره إلا ما ندر. فهل من الضروري أن أقدم الهدية لكل من تمكن من الوصول الى استانبول ودخل القصر مع سفير بلاده، اليدفع إلينا أثر من آثاره؟. ناهيك عن أني لا أتذوق موسيقاهم الأصيلة، لا شك أن هذه المؤلفات تتطلب جهدا عظيما، لكني أحب الموسيقا الهادئة دون ما يكد الذهن منها. ولست من عشاق الموسيقا كي أحب الموسيقا الكلاسيكية.
إن لابني برهان الدين استعدادا قوية للموسيقى. والمقطوعات التي ألفها تسر سامعيها. وأنا أطرب عند سماعي لمؤلفاته، وقد علمت أن الأمير الشاعر نيكيتا مونتز غو اهتز طربا عند سماعه لإحدى المقطوعات التي ألفها ابني برهان الدين.