انحطاط العثمانيين
مرة ثانية بدأ فؤاد باشا بالتباكي على أن الشعب التركي انحط وأن الأمبراطورية ضعفت، ثم تجاوز حده فاعتبرني مسؤولا عن انحطاط البلاد. لعل حضرة الباشا ينسي أنني على رأس دولة ينفرط عقدها في اللحظة التي تضعف فيها إدارتها المركزية.
لو قام كل واحد بما أوكل إليه من مهام الأمكننا النهوض السريع لكن الارتخاء والكسل وعدم الاكتراث قد عم كل
كل مكان، لم تعد الطبقة المثقفة تهتم بأمر، ولم يعد الموظفون والعسكريون يثقون حتى بأنفسهم، ليس هناك من يريد أن يعمل ولا أن يعلم (1) . لم يستطع الخبراء الأوربيون الذين جئنا: هم أن يعملوا شيئا حيال هذه الظواهر، أينما حلوا وجدوا هذه التصرفات اللامسؤولة التي حطت من عزيمتهم فأخلدوا أخيرة إلى الدعة والراحة كباقي الناس. إذا فما قيمة نداء فؤاد باشا للشعب بأن يحب وطنه في مثل هذه الظروف؟ لو عاش هذا
(1) ما أشبه اليوم بالبارحة في حياة المسلمين في هذه الأيام.