الإصلاحات (1901)
مطالب الدول في الإصلاحات لا تكاد تنتهي. بالرغم من أنها لا تعرف شيئا عن البناء الاجتماعي لبلادنا فإنها لا تتوانى عن تقديم التوصيات تلو التوصيات. يتصدر السفراء كراسيهم في قصورهم. وكأنهم حكام البلاد، لا تتعدى صلاتهم بعض كبار الموظفين. يصدرون حكمهم من عل، لا يعرفون من البلاد سوي استانبول و الجزر. ليست لديهم أية فكرة عن التركيب الداخلي لمجتمعنا. لا يعرفون ديننا ولا يفهمونه. مع ذلك فهم دائمون على جعلنا نقبل بنصائحهم. ومن حسن الحظ أنهم لا يتفقون فيما بينهم في الآراء، لكنهم متفقون في الهدف. غاية همهم من هذه الإصلاحات هي الحط من شأننا أمام أمتنا، ورفع شأن النصارى وإكبار هم. إنها دسيسة كبري اختلقوها وسموها إصلاحأ. خير لنا أن يتركونا وشأننا. فالإصلاحات التي يقترحونها ليست أمرة جديرة بالاهتمام. لو أننا تصرفنا بإرادتنا الخاصة لأصبحنا في تقدم مستمر وإن كان هذا التقدم بطيئة.
لا يجوز أن تقاس بلادنا بمفاهيم أوربية. إن بنية المجتمع في بلادنا بنية دقيقة للغاية. كل حركاتنا و تصرفاتنا يجب أن تنطلق من هذا الأساس. وإلا فكيف يمكننا أن نجعل أقوامة بدائيين يعيشون بجرة قلم عيشة أو دبية محضة.