(2) الشعور والمعقول
المشاعر أسُّ الحياة، فإذا ما حلَّ التعقل محل الإخلاص والبر والحب والخيالات، وهي _
التي تُسير المرء في الحياة، فقد انتفى كل داع إلى الحركة.
إنما ظهر شأن العقل في كوكبنا الأرضي متأخرًا، فكم عاشت الكائنات وتقلبت بدونه. _
تطور المشاعر مستقل عن الإرادة، وليس في طوع امرئ أن يحب أو يكره كما يهوى، _
وأقوى الناس نفسًا لا سلطان له على ما فيه من إحساس وشعور إلا بقدر ما يكسرمن
حدتهما.
المشاعر قليلة التغير ولكن محلها متغير غالبًا، ومن هنا يظنون أنها متقلبة. _
ما أسرع تولد اليقين من الخيال في دائرة المشاعر. _
قد يؤدي التظاهر بمشاعر كاذبة إلى اكتسابها. _
قوة البديهيات الإحساسية، تظهر في عدم الاعتداد بالبديهيات العقلية. _
قد تجتمع في النفس الواحدة معقولات شتى، كالتي منشؤها الدين والشعور والعقل، _
ولكنها لا تأتلف أبدًا.
إنما يعالَج الشعور بالشعور، أو يتصور الشعور في الذهن. ولكن المعقول لا ينجع فيه. _
ما يأتيه المرء كبرًا، أكبر مما يأتيه وجوبًا. _
دوافع الشعور والاعتقاد أشد فعلًا في سيرة المرء من مستظهرات العقل كلها. _
إذا لم يكن للرأي سند من الشعور أو الدين، بطل فعله وأشبه الطيف لا نفوذ له ولا _
قوة ولا بقاء.
حياة الأمم قائمة على المشاعر والمؤثرات الدينية والاجتماعية. _
صحة الأمر عقلًا لا تقتضي الأخذ به دائمًا. _