فهرس الكتاب
تأكد الأمر بوضوح بشع في أواخر كانون الثاني/يناير 2002، عندما قام إرهابيون في باكستان بخطف مراسل صحيفة وول ستريت جورنال «دانييل بيرل» . زعموا أنه كان جاسوسة يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية، وحاولوا ابتزاز الولايات المتحدة للمساومة من أجل إطلاق سراحه. كان لدى أميركا سياسة قديمة بعدم التفاوض مع الإرهابيين، وأنا واصل تطبيقها. كنت أعرف أنه إذا قبلت بمطالب الإرهابيين، فسوف يشجع ذلك المزيد من عمليات الخطف. وكانت قواتنا العسكرية والاستخباراتية تبحث عن بيرل بعجلة، لكنها لم تجده في الوقت المناسب. في لحظاته الأخيرة، قال داني بيرل: «والدي يهودي، والدتي يهودية، أنا يهودي» . ثم قام خاطفوه من تنظيم القاعدة بذبحه.
في حين اتخذت قراري بشأن اتفاقية جنيف، قررت أيضا إنشاء نظام قانوني التحديد ذنب المعتقلين أو براءتهم. وقد واجه جورج واشنطن وأبراهام لنكولن ووليام ماكينلي وفرانكلين روزفلت معضلات مشابهة بالنسبة لكيفية جلب المقاتلين الأعداء إلى العدالة في زمن الحرب. وقد توصلوا إلى النتيجة نفسها: محكمة عسكرية.
في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، وقع أمرا تنفيذيا بتأسيس محاكم عسكرية المحاكمة الإرهابيين الذين يتم القبض عليهم. استند النظام بقوة على المحاكم العسكرية التي أنشأها فرانكلين روزفلت في عام 1942، والتي حاكمت وأدانت ثمانية جواسيس نازئين تسللوا إلى الولايات المتحدة. وقد أثبتت المحكمة العليا بالإجماع شرعية هذه المحاكم.
كنت واثقة بقدرة المحاكم العسكرية على توفير محاكمة عادلة إذ يحق للمحتجزين بافتراض البراءة حتى إثبات العكس، والتمثيل من قبل محام مؤهل، وتقديم الأدلة التي من شأنها أن تمتلك «القيمة الثبوتية لشخص اعتباري» . لأسباب متعلقة بالأمن القومي، ولم يسمح لهم الاطلاع على المعلومات التي من شأنها كشف المصادر والوسائل الاستخباراتية. كانت إدانة المتهم تتطلب موافقة ثلثي المحكمة. ويمكن