بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على الحبيب محمد وآله وسلم
من الحسن بن علي إلى أخي الكريم أبي براءة علي بن إدريس الوزلي فرج الله عنا جميعا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد وصلتني أسئلتك، وهي جديرة بأن يفرد جوابها بمصنف خاص بها، ولكن غياب المصادر وتشتت البال يعوق دون ذلك، فلنكتف بما علق بالبال من أجوبة والله المستعان وعليه التكلان.
1.هل ينتقل النسب الشريف من الأم إلى أبنائها؟
فهذه المسألة تكلم عليها أصحابنا المالكية في كتبهم وخاصة المغاربة منهم، فقد تطرق لها الونشريسي في"المعيار" [1] وعقد لها جدنا الأعلى جعفر بن إدريس، رحمهما الله، فصلا في"الرياض الريانية"وهو كتاب في الأنساب، وتكلم عن ذلك أيضا ولده جد جدنا محمد بن جعفر في"الأزهار العاطرة"وفي غيرها. وحاصل المسألة أن جمهور العلماء لا يثبتون النسب الشريف من قبل الأم، لأن الشرع ربط الدين والنسب بالأب كما هو معروف، وقد قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} (الأحزاب: 5) .
غير أن هذا لا يمنع أنهم لهم قربة بسريان الدماء المحمدية الشريفة فيهم من قبل أمهم.
و قد ذهب التلمسانيون من أصحابنا إلى ثبوت النسب من قبل الأم، واستدلوا بكون جميع آل البيت ثبت نسبهم من قبل أمهم فاطمة الزهراء عليها السلام، وفيما قالوه نظر بين، لأن تلك حالة خاصة بها لما ورد في الحديث: «إن الله عز وجل جعل ذربة كل
(1) "المعيار المعرب" (12\ 385) .