فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 131""""""
لقبره ولا فيه ما يختص بالقبر بل كل ما يفعل فانما هو عبادة تفعل في المساجد كلها وفي غير المساجد أيضا ومعلوم أن الزيارة القبر لها اختصاص بالقبر ولما كانت زيارة قبره المشروعة إنما هي سفر إلى مسجده وعبادة في مسجده ليس فيها ما يختص بالقبر كان قول من كره أن يسمي هذا زيارة لقبره أولى بالشرع والعقل واللغة ولم يبق إلا السفر إلى مسجده وهذا مشروع بالنص والإجماع والذين قالوا تستحب زيارة قبره إنما أرادوا هذا فليس بين العلماء خلاف بالمعنى بل في التسمية والاطلاق والمجيب لم يحك نزاعا في استحباب هذه الزيارة الشرعية التي تكون في مسجده وبعضهم يسميها زيارة لقبره وبعضهم يكره أن تسمى زيارة لقبره وإذا كان المجيب يستحب ما يستحب بالنص والاجماع وقد ذكر ما فيه النزاع كان الحاكي عنه خلاف ذلك كاذبا مفتريا يستحق ما يستحقه أمثاله من المفترين
( فصل ) قال المعترض وتضافرت النقول عن الصحابة والتابعين وعن السادة العلماء المجتهدين بالحض على ذلك والندب اليه والغبطة لمن سارع لذلك ودوام عليه حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب ورفعه عن درجة المباح والمندوب ولم يزل الناس مطبقين على ذلك قولا وعملا لا يشكون في ندبه ولا يبغون عنه حولا وفي مسند ابن أبي شيبة من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا سمعته هكذا في النسخة التي أحضرت إلي مكتوبة عن المعترض وقد صحح على قوله سمعته وهو غلط فان لفظ الحديث من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى عليه نائيا بلغته هكذا ذكره الناس وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة وهذا المعترض عمدته في مثل هذا الكتاب القاضي عياض وهذا الحديث قد رواه البيهقي وغيره من حديث العلاء بن عمر الحنفي حدثنا أبو عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى عليه نئيا بلغته قال البيهقي أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى وفيه نظر وقد مضى ما يؤكده قلت هو تبليغ صلاة أمته وسلامهم عليه كما في الأحاديث المعروفة مثل الحديث الذي في سنن أبي داود