الصفحة 29 من 39

وكلمته 171 النساء وعيسى مخلوق فقلنا إن الله منعك الفهم في القرآن عيسى تجرى عليه ألفاظ لا تجرى على القرآن لأنه يسميه مولودا وطفلا وصبيا وغلاما يأكل ويشرب وهو مخاطب بالأمر والنهى يجرى عليه اسم الخطاب والوعد والوعيد ثم هو من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم ولا يحل لنا أن نقول في القرآن ما نقول في عيسى هل سمعتم الله يقول في القرآن ما قال في عيسى ولكن المعنى من قول الله جل ثناؤه إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له كن فكان عيسى بكن وليس عيسى هو الكن ولكن بالكن كان فالكن من الله قول وليس الكن مخلوقا

وكذب النصارى والجهمية على الله في أمر عيسى وذلك أن الجهمية قالوا عيسى روح الله وكلمته لأن الكلمة مخلوقة وقالت النصارى عيسى روح الله من ذات الله وكلمته من ذات الله كأن يقال إن هذه الخرقة من هذا الثوب وقلنا نحن إن عيسى بالكلمة كان وليس عيسى هو الكلمة

وأما قول الله روح منه يقول من أمره كان الروح فيه كقوله وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه 13 الجاثية يقول من أمره وتفسير روح الله إنما معناها أنها روح بكلمة الله خلقها الله كما يقال عبد الله وسماء الله وأرض الله

الرد على من احتج بقوله خلق السماوات والأرض وما بينها

ثم إن الجهم ادعى أمرا آخر فقال إن الله يقول خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام 4 السجدة فزعم أن القرآن لا يخلو أن يكون في السموات أو في الأرض أو فيما بينهما فشبه على الناس وليس عليهم فقلنا له أليس إنما أوقع الله جل ثناؤه الخلق والمخلوق على ما في السموات والأرض وما بينهما فقالوا نعم فقلنا هل فوق السموات شيء مخلوق قالوا نعم فقلنا فإنه لم يجعل ما فوق السموات مع الأشياء المخلوقة وقد عرف أهل العلم أن فوق السموات السبع الكرسي والعرش واللوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت