فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 46

ونحن ننظر في تاريخ الأرض القريب و البعيد . فلا نجد مثابة تفزع إليها الشعوب ، وتلتمس في ظلالها الخير و البركة ، إلا تعاليم الأنبياء! هذه التعاليم منها ما يعجز العقل عن ابتداعه لو ترك وحده! ومنها ما يمكن أن يصل إليه بعد لأى وتجارب مريرة ، ومع ذلك يكون تصوره لها غامضا ، وفكرته عنه منقوصة. ومن ثم فان بعثه الرسل كانت ضرورة إنسانية لتجنيب العالم متاعب الضرب في بيداء طامسة. وقد أدى الرسل واجبهم في قيادة الفكر و القلب ، وورثوا الأجيال المتعاقبة حقائق الإيمان بالله ، سهله غضه ، لا تحس وأنت تتناولها من أيديهم الطاهرة ، بهذا الكلال العقلى العنت الذى يصاحب دائما أفكار الفلاسفة في تصويرهم لأسرار الوجود. وكما عرفنا عن طريق الرسل مبدأ الإيمان بالله ، وعرفنا كذلك الإيمان باليوم الأخر وما يسبقه ويلحقه من حساب وثواب وعقاب عرفنا ذلك على جهة اليقين الجازم. ولولا بلاغ الوحى. لعجز العقل المجرد عن فهم النهاية المرتقبة لعالمنا الزاخر. وظيفة الرسل وليست وظيفة الرسل مقصورة على هذا الإرشاد العقلى إلى حقائق الحياة! بل إنها تمتد إلى تربيه الأصحاب و الأتباع على هذه المبادئ. والتربية كالذوق شئ ليس في الكتب. ص _047

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت