الصارم المسلول على سابِّ الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم
اعلم ـ جَنَّبنا الله وإياك سبل الغي والضلال ـ أنّ جريمة سبّ الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم جريمة عظيمة نكراء تشمئز منها قلوب الموحّدين الذين قدروا الله حق قدره .. ولقد رأيناها انتشرت في ظل دول الكفر هذه بسبب قوانينها التي تُعاقب من طعن في ملوكها وأُمرائها عقوبات بالغة وتتهاون بل تترك من يسب ملك الملوك وجبار السموات والأرض، وتطبيقات هذا موجودة واضحة في محاكمهم يعرفها قضاتهم، ومن أكبر الأدلة على ذلك أنّ سبّ ملوكهم لا تتولى المحاسبة عليه ابتداء جهة غير المخابرات أو أمن الدولة ونحوها، بخلاف جريمة سبّ الله العظيم ودينه القويم التي تفشَّت في دولهم وبين مخابراتهم وأمنهم وفي محاكمهم وبين قُضاتهم أنفسهم وقلَّما يُنفذ فيها عقوبة من عقوباتهم الهزيلة أصلًا ...
هذا مع أنّ ساب الله أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد تَبِينُ عنه زوجته إن كانت مسلمة ويحبط عمله كلّه إن مات على ذلك ولا يُدفن في مقابر المسلمين ومأواه جهنّم وبئس المصير؛ سواء قال ذلك مازحًا أو جادًا، سواء استحله وسواء فعله في حال الغضب أو الهدوء، ودمه وماله حلال سواء كان ممن ينتسب إلى الإسلام أو كان ذميًا أو معاهدًا من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وسواء كان رجلًا أو امرأة، والأدلة على ذلك كثيرة استوعب أكثرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ...
1ـ منها قوله تعالى: {إنّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} . وساب الله أو دينه أو رسوله يدخل في هذا؛ والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم) وكعب هذا كان معصوم الدم بالعهد، فلما صدر منه هجاء وسبّ للنبي صلى الله عليه وسلم وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد آذى الله ورسوله، وبالتالي عامله معاملة المحارب فأباح دمه مع أنه كان معصومًا، وفي هذا أيضًا وعيد للنصارى ونحوهم من الكفار من أهل الملل الأخرى الذين قد يتجرؤن على سبّ ديننا أو ربنا أو رسولنا صلى الله عليه وسلم، لأنّ كعب بن الأشرف كان يهوديًا معاهدًا وقد قتله المسلمون اغتيالًا عندما سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن يُقتل النصراني الساب لله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الدين وهو غير معاهد ولا ذمي ولا يعطي الجزية ولا يعرف الصغار.
والله عز وجل في الآية السابقة قد لعن من فعل مثل هذا الفعل في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا.
وهذا كما ذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول، لا يكون إلا للكفار، لأنّ اللعنة الطرد من رحمة الله ومن طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا دون شك.
وكذلك توعّده (بالعذاب المهين) يدل على كفره لأنّ المؤمن العاصي قد يتوعده الله بالعذاب العظيم أو الأليم لكن (المهين) لم يرد في القرآن إلا في حق الكفار وقد قال تعالى: {ومن يُهنِ اللهُ فما له من مكرم} ، فهذا كلّه يدل على أنّ ساب الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد ...
2 ـ ومن ذلك قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} .. ففي هذه الآية أنّ الله تعالى خوّف المؤمنين من رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم لأنّ ذلك قد يُؤدي إلى حبوط العمل الذي لا يكون إلا بناقض من ناقض الإسلام، قال تعالى لئن أشركت ليحبطن