الصفحة 103 من 145

امتناع المعارضة وتحديه للإتيان به

وللمعجزة خمسة شرائط أحدها أن يكون فعلا من الله تعالى ولا يجوز أن يكون صفة قديمة وذلك لأن المعجزة دالة على صدق الرسول خاصة والصفة القديمة لا اختصاص لها ببعض المخلوقات دون بعض

فإن قال قائل شرطتم في المعجزة كونه فعلا فلو أن نبيا ادعى وقال آية صدقي عجزكم عن القيام عشرة أيام هل يكون ذلك معجزة أم لا فإن جعلتموه معجزة بطل قولكم أن من شرطها أن يكون فعلا لأن هذا ترك الفعل

فالجواب أن ذلك معجزة ومعنى الإعجاز فيه راجع إلى الفعل وهو القعود المستمر مع القصد إلى القيام

والشرط الثاني أن يكون الفعل خارقا للعادة لأنه إذا لم يكن خارقا للعادة يستوي فيه الصادق والكاذب فلا يظهر الصدق

فإن قيل خرق العادة لا يدل على الصدق لأن المقدور أن يجري الله تعالى عادة لم يعهد قبلها ولو اطردت واستمرت لم يكن معجزة وهو الذي ظهر لا يؤمن أن يكون ابتداء عادة

فيقال لهم ولو قال نبي من الأنبياء آية صدقي أن يقلب الله العادة ويطردها على خلاف ما هو معتاد لكان دليلا على صدقه لأن النادر الواحد إذا دل على صدقه مع عود العادة إلى ما كان قبلها فلأنه تدل عادة مطردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت