الصفحة 39 من 145

الحق سبحانه وتعالى حي والدليل عليه أنه قد ثبت بدلالة العقل قدرته وبانتظام الفعل علمه ولا يجوز أن يكون قادرا عالما ولا يكون حيا فإن الميت والجماد لا يجوز وصفه بالقدرة والعلم

والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى وعنت الوجوه للحي القيوم وقوله هو الحي لا إله إلا هو وغير ذلك من الآيات

الباري تعالى مريد لأفعاله على الحقيقة وأنكر الكعبي كونه مريدا

والدليل على فساد قول الكعبي انا قد علمنا أن اختصاص أفعال العباد بالوقوع في بعض الأوقات على أوصاف مخصوصة يقتضي القصد منهم إلى تخصيصها بأوقاتها وأوصافها والدلالة العقلية يجب اطرادها شاهدا وغائبا إذ لو جاز أن لا تطرد دلالة الإرادة في الغائب لجاز أن لا تطرد دلالة العلم وهو أحكامها الفعل في الغائب حتى لا يوصف الباري تعالى بكونه عالما

فإن قيل إنما دل اختصاص الفعل بوقت وصفة على القصد في الشاهد لأن علمه لا يحيط بما غاب عنه وإذا لم يحط علمه بوقت وقوع الفعل وصفته لم يكن بد من القصد والباري سبحانه وتعالى عالم الغيب

فيستغنى بعلمه عن كونه مريدا

قلنا لو جاز أن يقال إنه يستغني بكونه عالما عن وصف الإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت