الصفحة 42 من 145

والثاني أن الوصف بالشم والذوق واللمس يقتضي نوع اتصال بين الشام والمشموم والذائق والمذوق والحق تعالى يتقدس عن الاتصال وأما السمع والبصر لا يقتضيان اتصال

والثالث أن هذه الصفات لا تبنى عن حقيقة الإدراك لأنه يصح أن يقول القائل شممت ولم أدرك رائحة ولو كان إدراكا لتناقض قوله وصار بمنزلة ما لو قال أدركت الرائحة ولم أدرك فنطلق القول بوصف الإدراك ولا تثبت هذه الأوصاف له

والدليل عليه في الشرع قوله تعالى في مواضع كثيرة السميع البصير والدليل عليه أنه أنكر على عبدة الأصنام ورد عليهم صنعهم بأنه لا سمع لمعبودهم ولا بصر فقال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر فثبت بذلك صحة ما ذكرناه

الباري تعالى متكلم وطريق إثبات كونه متكلما مثل طريق إثبات السمع والبصر إلا أنه لا بد في إثبات ذلك من إثبات حقيقة الكلام وسنذكره بعد ذلك

والدليل عليه من الشرع قوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وغير ذلك من الآيات

الباري تعالى باق والدليل على أنه باق ما قدمناه من الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت