الصفحة 78 من 145

على أنه واقع منه إذا يحسن توبيخه والثناء عليه بما لا يقع منه كما لا يوبخ على لونه وسائر صفاته

قلنا هذا فاسد لأن الثواب والعقاب والمدح والذم ليس من موجبات فعل المكلف حتى لو ابتدأ الباري تعالى بنعيم مقيم أو عقاب أليم من غير طاعة ولا معصية كان جائزا وإنما أفعال العباد إمارات ودلالات لا موجبات

فإن قيل ما ذكرتم من كون العبد مكتسبا غير معقول فإن القدرة إذا لم تؤثر في المقدور لم يكن لتعلقها به معنى

قلنا ليس من شرط الصفة أن تؤثر فيما تتعلق به فإن العلم يتعلق بالمعلوم ولا يؤثر فيه والرؤية تتعلق بالمرئي ولا تؤثر فيه والإرادة تتعلق بفعل الغير

فإن الإنسان قد يريد أن يفعل غيره شيئا فلا تأثير لإرادته في فعله فيبطل ما ادعوه

واستدلوا بقول الله سبحانه فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا دليل على أن غير الله يتصف بالخلق والاختراع حتى يكون الباري تعالى احسن الخالقين خلقا

قلنا عندكم العبد أحسن خلقا من الباري تعالى لأن العبد يخلق الإيمان والباري يخلق الأجسام على أن الخلق في اللغة بمعنى التقدير ومنه سمى الحزاز خالقا لأنه يقدر طاقة بطاقة فيكون معنى الآية أحسن المقدرين فيحمله على التقدير دون الاختراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت