الصفحة 85 من 145

الفداء

وأما قوله سبحانه وتعالى قد صدقت الرؤيا فمعناه اعتقدت كونه صدقا وابتدرت إلى الامتثال فخففنا عنك

ثم يقال لهم ما ألزمتمونا من التناقض يلزمكم لأنكم توافقونا أن الله سبحانه وتعالى أمرهم بالإيمان مع علمه بأنهم لا يؤمنون ومن قال لعبده أعطيتك القوة وأتممت عليك النعمة حتى تكتسب الجنة مع علمي بأنك تعصي وتفخر بعد ذلك تناقضا وقد جوزوه فبطل دعواهم

شبهة أخرى قالوا الإرادة تكتسب صفة المراد فإذا كان المراد سفها كانت الإرادة سفها ولا يجوز أن يتصف الله تعالى به

قلنا عندنا إرادة الباري تعالى قديمة وإنما يتصف بالسفه وضده من كان حادثا هذا كما أن من اكتسب علما بالفواحش من غير حاجة إليه يعد سفها

ثم الباري تعالى عالم بجميع الحوادث خيرها وشرها ثم لا يوصف بما يوصف به من اكتسب بذلك علما

ثم هذه القاعدة فاسدة لأنه لو كان إرادة السفه سفها لكان إرادة الطاعة طاعة ويلزم من ذلك أن يكون الباري تعالى مطيعا لإرادته الطاعة استدلوا بقوله ولا يرضى لعباده الكفر

فالجواب أنا نحمل ذلك على المؤمنين دون الكفار وقد يرد لفظ العباد والمراد به الخصوص قال الله تعالى عينا يشرب بها عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت