الصفحة 18 من 33

عن طريق الوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا ) ) {سورة الفرقان، الآية: 1}

ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وأن تمتثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا تعبد الله إلا بما شرع،

ومقتضى هذه الشهادة أيضًا أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حقًا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقًا في العبادة، بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله تعالى: (( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم أني ملك إن أبتغ إلا ما يوحى إلي ) ) {سورة الأنعام، الآية: 50} . فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به، وقال الله تعالى: (( قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا * قل إني لن يجبرني من الله أحد ولن أجد من دون ملتحدًا ) ) {سورة الجن، الآيتين: 21 - 22} وقال سبحانه: (( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) ) {سورة الأعراف، الآية: 188} .

وبهذا تعلم أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من دونه من المخلوقين، وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده. (( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ) {سورة الأنعام، الآيتين: 162 - 163} . وأن حقه صلى الله عليه وسلم، أن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى أياها وهو أنه عبد الله ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت