الصفحة 32 من 33

الفائدة السادسة والثلاثون

الرد على الجبرية والقدرية

وقد ضل في القدر طائفتان:

إحداهما: الجبرية الذين قالوا إن العبد مجبر على عمله وليس له فيه إرادة ولا قدرة وليس له فيه إرادة ولا قدرة.

الثانية: القدرية الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته فيه آثر.

والرد على الطائفة الأولى (الجبرية) بالشرع والواقع:

أما الشرع: فإن الله تعال أثبت للعبد إرادة ومشيئة، وأضاف العمل إليه قال الله تعالى: (( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) ) {سورة آل عمران، الآية: 152} وقال: (( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها ) ) {سورة الكهف، الآية: 29} الآية. وقال: (( من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ومار بك بظلام للعبيد ) ) {سورة فصلت، الآية: 46} .

وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الاختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل، والشرب، والبيع والشراء، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالارتعاش من الحمى، والسقوط من السطح، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه.

والرد على الطائفة الثانية (القدرية) بالشرع والعقل:

أما الشرع: فإن الله تعالى خالق كل شيء، وكل شيء كائن بمشيئة، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى: (( ولو شاء الله ما أقتتل الذين من بعد ما جاءتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت