الصفحة 64 من 97

فالأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرطين كما قال أهل العلم: الإخلاص ومتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

الشبهة الثانية عشر: أن الاحتفال بالمولد النبوي أمر استحسنه العلماء وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا للقاعدة المأخوذة من أثر ابن مسعود رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح) .

ورد الاستدلال بهذا في رسالة محمد بن علوي المالكي"حول الاحتفال" (ص15) .

كما يورد البعض أقوال لبعض أهل العلم صرحوا فيها بجواز الاحتفال بالمولد!

الجواب:

أولًا: أن المقصود بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الصحابة لأنه قال هذا القول استدلالًا على إجماع الصحابة على اختيار أبىبكر الصديق - رضي الله عنه - للخلافة.

ومن توسع في الاستدلال بهذا الأثر قصد به الإجماع، (فقد بوب له جماعةٌ من أهل الحديث في"باب الإجماع"، كما في"كشف الأستار عن زوائد البزار"(1/81) ، و"مجمع الزوائد" (1/177) ، وغيرهما.

واستدل به كثير من العلماء على الإجماع:

قال ابن كثير:"وهذا الأثر فيه حكايةُ إجماعٍ عن الصحابة في تقديم الصديق، والأمر كما قاله ابن مسعودٍ".

وقال ابن القيم في"الفروسية" (ص60) بعد إيراده، ردًا على المستدلين به:"في هذا الأثر دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنًا؛ فهو عند الله حسن، لا ما رآه بعضهم! فهو حجة عليكم".

وقال ابن قدامة في"روضة الناظر" (ص86) :"الخبر دليل على أن الإجماع حجة،"

ولا خلف فيه"."

وقال الشاطبي في"الاعتصام" (2/655) : (إن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون بجملتهم حسنًا؛ فهو حسنٌ، والأمة لا تجتمع على باطلٍ، فاجتماعهم على حسن شيءٍ يدل على حسنه شرعًا؛ لأن الإجماع يتضمن دليلًا شرعيًا") (1) ."

(1) علم أصول البدع"لعلي الحلبي (ص131-133) بتصرف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت