ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من أصحابه وقد أخرج بعضهم طعامًا مختلفا ليأكلوه هناك فلما قدموه لذلك أرادوا مني مشاركتهم في الأكل وكنت إذ ذاك صائمًا فقلت لهم: إنني صائم، فنظر الي سيدى الحاج نظرة منكرة، وقال لي ما معناه: إن هذا اليوم يوم فرح و سرور ويستقبح في مثله الصيام بمنزلة العيد فتأملت كلامه فوجدته حقا! وكأنني كنت نائمًا فأيقظني )) اهـ.
وقد اغتر بهذه الفتوى الخاطئة الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي حيث قال في"حاشيته على شرح الدردير لمختصر خليل" (1/474) في باب الصيام: (تنبيه: من جملة الصيام المكروه كما قاله بعضهم صوم يوم المولد المحمدي إلحاقًا له بالأعياد) اهـ.
ولا شك في أن اعتبار ذلك اليوم عيدًا بدعة، كما لا شك في أن منع صوم اليوم الموافق ليوم المولد النبوي لو كان معلومًا مخالف لما خرجه مسلم في"صحيحه"من حديث أبى قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي ( سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه وأُنْزِلَ علي
فيه فإن في إجابة النبي ( إشارة إلى استحباب صوم يوم الاثنين لأنه اليوم الذي
ولد فيه - صلى الله عليه وسلم - لا كراهة ذلك كما أفتى به هؤلاء والله المستعان.
ثالثًا: دعوى أن من صادف في ذلك اليوم الساعة التي ظهر فيها نبينا محمد( يسأل
الله فيها شيئًا أعطاه إياه قياسًا على ساعة يوم الجمعة التي صح فيها عن النبي ( أنه
لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئًا إلا أعطاه إياه!.
فقد قال القسطلاني في"المواهب اللدنية" (1/132) :(إذا كان يوم الجمعة الذي خلق فيه آدم عليه السلام خص بساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه
فما بالك بالساعة التي ولد فيها سيد المرسلين اهـ.