الصفحة 1 من 36

المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة

حمد بن عبدالمحسن التويجري

المصدر: جامعة الملك سعود، عمادة البحث العلمي، مركز بحوث كلية التربية، رقم (172) ، 1422هـ - 2001م

القسم الأول

"المسائل المتعلقة بالإيمان بالله"

المقدمة

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

إن الخلاف وتعدد وجهات النظر سنة من سنن الله في خلقه، وذلك أنه خلق عباده على تفاوت في الإدراك والفهوم، قال سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118 - 119] ، وقال جل وعز: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] .

والخلاف ليس مذمومًا بإطلاق، فمنه ماهو مذموم، ومنه ما ليس كذلك، ولهذا جرى بين أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، ممن تربوا على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتحت رعايته، وتلقوا الوحي من فيهه مباشرة غضًا طريًا.

وإنما يكون الخلاف مذمومًا إذا كان في أصول مجمع عليها لا تحتمل التأويل، أو في قطعيات معلومة من الدين بالضرورة ونحو ذلك؛ وكذا كل خلاف أدى إلى منازعة وفرقة، أو عداوة وبغضاء، أو حمل أحد المختلفين على جحد ما مع الآخر من الحق، أو حمل صاحبه على تكفير مخالفه أو تبديعه أو تضليله.

والخلاف الذي وقع عند أهل السنة جُلُّه - ولله الحمد - في المسائل العملية التي تحتمل الخلاف، ويسوغ فيها الاجتهاد. لكن نُقل نزر يسير في بعض دقائق المسائل العلمية التي لها تعلق بالأصول اختلفت فيها آراء بعض أهل السنة وكان هناك أكثر من قول في المسألة الواحدة. وقد آثرت في صفحات هذا البحث أن أجمع هذه المسائل، وكان مما دعاني وشجعني لذلك أمور منها:

أولًا: بيان أن هذا النوع من الخلاف ماهو إلا نزر يسير في جانب ما أجمعوا عليه، بخلاف أهل الأهواء والبدع.

ثانيًا: تمحيص النقل في هذه المسائل، وبيان المفهوم الصحيح، وذلك أن كثيرًا مما ينقل من هذا النوع من المسائل: إما لم يثبت عن من نسبت إليه، أو يكون الخطأ من جهة الفهم - كما سيتضح ذلك في صفحات هذا البحث -.

ثالثًا: إيضاح أن هذا الخلاف لم يكن في المسائل القطعية من جهة الدلالة ومن جهة الثبوت؛ بل هو في دقائق بعض المسائل التي قد تخفى على بعض الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت