وهنا ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى لفظ الكسب أيضا، وهذا الموضع مما أنتقد عليه أيضا، وذلك أن لفظ الكسب مما استعمله الأشاعرة وجاء في القرآن (( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ) [البقرة:286] ؛ ولكنه إذا كان في باب الاعتقاد فينبغي إذا استعملت الألفاظ التي يستدل بها أهل البدع ينبغي أن يكون استعمالها موضَّحا بالمعنى الصحيح، فلا تستخدم الألفاظ التي تحتمل معنىً ليس بصحيح كما عليه أهل البدع، فقوله عز وجل (( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ) [البقرة:286] يعني عمِلت، فالكسب في القرآن هو العمل، أما الأشاعرة ومن شابههم من المبتدعة فاستعملوا الكسب بمعنى أن العبد يكون محلاًّ لفعل الله جل وعلا، فيقول هو كسب الفعل لأنه محله، ولا يجعلونه فاعلا حقيقة، ولكن العبد فاعل لفعله حقيقة، والله جل وعلا هو الذي خلق فعله، فيُضاف الفعل إلى الله جل وعلا خلقا وتقديرا، ويضاف الفعل إلى العبد أيضا فعلا منه واختيارا وعملا، فهو فاعل لفعله حقيقة، والله جل وعلا هو الذي خلق العبد وخلق أفعاله.
3-قال الإمام بن قدامة: (قالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ حنبلٍ رحمه الله في قولِ النَّبي صلى الله عليه و سلم «إنَّ اللهَ ينزِلُ إلى سماءِ الدُّنْيَا» و «إنَّ الله يُرى في القيامَةِ» وما أشبه هذه الأحاديثَ، قال: نؤمِنُ بها ونُصَدِّقُ بها لا كَيْفَ ولا مَعْنَى ولا نَرُدُّ شيئا منْها)
وهذه أيضا مما أُخذ على المؤلف حيث لم يُوضِح المراد من كلام الإمام أحمد.
وأهل العلم يقولون إن الإمام أحمد أراد بقوله (بلا كيف ولا معنى) الرد على طائفتين:
1.الطائفة الأولى المشبهة المجسمة رد عليهم بقوله (بلا كيف) يعني الكيفية التي تتوهمها العقول، أو وَصَفَ اللهَ جل وعلا بها المجسمة أو الممثلة.