فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 126

لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء والملة الواضحة والشريعة السمحة والسنة الغراء وأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بها وأن نعض عليها بالنواجذ حتى نلقاه على الحض بإذن الله تعالى، ونهانا عن البدع وبين لنا أحكام أهلها كما قال تعالى: { و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ، وقال صلى الله عليه وسلم في أهل البدع كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ] ، وفي رواية لمسلم: [ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد] أي: كما قال النووي رحمه الله: غير مقبول وهو رد على صاحبه، وبين صلى الله عليه و سلم قبح البدع فقال كما روى الطبراني بسند حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه: [ إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته] ، و قال ابن تيمية مجموع الفتاوى (3/352-355) :"فكان مبدأ البدع هو الطعن في الس نة بالظن والهوى كما طعن إبليس في أمر ربه برأيه وهواه، وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط، ثم عبد الله بن المبارك وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين قالا: أصول البدع أربعة: الروافض والخوارج و القدرية والمرجئة، فقيل لابن المبارك: والجهمية ؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد وكان يقول: < إنا لنحكي كلام اليهود و النصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية>، وهذا الذي قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم قالوا: < إن الجهمية كفار فلا يدخلون في الاثنتين والسبعين فرقة كما لا يدخل فيهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام وهم الزنادقة>، وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم: < بل الجهمية داخلون في الاثنتين والسبعين فرقة وجعلوا أصول البدع خمسة > ، فعلى قول هؤلاء: يكون كل طائفة من المبتدعة الخمسة اثنا عشر فرقة وعلى قول الأولين: يكون كل طائفة من المبتدعة الأربعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت