فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 126

الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنا وظاهرا، وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة فهؤلاء ليسوا كفارا قطعا بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي وقد يكون منهم المخطئ المغفور له وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه ، وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة أن الإيمان يتفاضل ويتبعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [يخرج من النار من كان في قلبه م ثقال ذرة من إيمان] ، وحينئذ فتتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب,ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب, ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب وإن كانت متواترة - ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: [ يقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان] ، ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهماوكفروا أهل صفين الطائفتين في نحو ذلك من المقالات الخبيثة وأصل قول الرافضة:أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي نصا قاطعا للعذر، وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر وأن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا، بل كفروا إلا نفرا قليلا بضعة عشر أو أكثر ثم يقولون:إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين، وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارا ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ حالا من مدائن المشركين والنصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت