فهرس الكتاب
إن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم أقرب و أولى وأدنى الناس إلى الحق إذا اختلف المسلمون فيما بينهم أو مع غيرهم، ولقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الأثر بالنصر والتمكين على غيرهم، و وعدهم بالظفر على كل من عادى الإسلام وحارب المسلمين واحتل بلادهم واعتدى على دماءهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ومنهم هؤلاء أقوام يأتون في آخر الزمن من أهل"عدن أبين"فأخبرنا أنهم منصورون وهم من خير الناس علما وعملا، وسوف يظهر منهم اثنا عشرة ألفا من الموحدين الصالحين يمكنون للدين كما روى أحمد و البزار وصححه الحافظ العراقى والسخاوى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم ] ، وهذا الخبر ذكر فيه عدد اثنا عشر ألفا وهو نفس العدد الذي جاء في الحديث الذي رواه الترمذي في السنن و قال حديث حسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعة مائة و خير الجيوش أربعة آلاف ولن تغلب اثنا عشر ألف من قلة] رياض الصالحين للنووي رقم: 311ص 116) إن هذا العدد إذا كان أصحابه على التوحيد السليم والسنة المباركة فلن يقهره أحد من أعداء الملة، و لو اجتمع عليها من بين أقطارها وإن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة لا يضرهم خذلان أهل الباطل لأنهم يعلمون يقينا أنهم على الحق المبين من الله رب العالمين فيما ينتهجون من أمر دينهم، وهم على بصيرة من الله في العلم و العمل، روى الشيخان عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى تقوم الساعة] ، روى مسلم: عن المغيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى