إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، وقال تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ، أما بعد
فإن لكل زمان نازلة وفتنة، وإن من أعظم نوازل هذا العصر ما ابتلي به المسلمون في بلادهم من تسلط حكام طواغيت عليهم وتسلمهم مقاليد أمورهم، وإن الكفار لم يكن ليتم لهم السيطرة على عقول المسلمين وبلادهم ونهب ثرواتهم وخيراتهم وإخضاعهم لهم إلا عن طريق عملائهم من الطواغيت والعلمانيين الذين ربوهم على موائد الكفر في بلادهم ثم أعادوهم إلى بلاد المسلمين في غفلة من صلحاء هذه الأمة، وإن أول ما حرص عليه أعداء المسلمين هو تبديل شريعتهم وإبطال أحكام الإسلام، هذه الأحكام التي لا يستطيع الكفار مع وجودها أن ينفذوا خططهم الماكرة في القضاء على قوة الأمة وعزها، فما كان للخمر التي تخرب العقول والأبدان وتذهب الغيرة والحمية الإسلامية، وما كان للزنا الذي يهدم الأخلاق، وما كان للربا الذي ينشر الفقر والفساد، ماكان لهذه الموبقات وغيرها أن تعمل في إفساد المسلمين وتخريب عقولهم مع وجود الأحكام الإسلامية نافذة، وما كان للشرك والإلحاد والزندقة والطعن في الدين والاستهزاء بأهله وترويج ذلك في وسائل التعليم والإعلام أن يقع مع قيام أحكام الشريعة التي تعاقب بالقتل كل من يقدم عى ذلك.
فكان لابد للكفار وحتى ينفذوا كل مخططاتهم تلك أن يعملوا على إقصاء أحكام الشريعة عن الحكم بين المسلمين وإحلال قوانينهم الوضعية الخبيثة محلها، وقد كان أول ما بدأ الكفار به هو السيطرة على الحكم ببلاد المسلمين عن طريق الاحتلال المباشر للبلاد، وقد أثار هذا الاحتلال المباشر ثورة كثير من الشعب ضد المحتل، مما كلف العدو المحتل كثيرا ففكر في الرحيل عن بلاد المسلمين بعد زمان طويل من الجهاد والمقاومة من أبناء المسلمين، ولم يرحل المستعمر الكافر بقواته العسكرية عن بلاد المسلمين إلا بعد أن اطمأن إلى وجود طائفة ممن يتسمون بأسماء المسلمين قادرة على القيام بتنفيذ ما يأمرهم به وهم رهن إشارته بعد أن رباهم على مائدته سنوات طوال، وهؤلاء هم العلمانيون الذين يمسكون بزمام الحكم والسياسة في بلدان المسلمين اليوم، ولهذا فإن المستعمر الكافر وإن رحل عن بلاد المسلمين بقواته العسكرية فإنه مازال باقيا يحكم بلادنا إلى اليوم