الصفحة 61 من 88

بفجوره.اهـ [1] ...

وفي ترجمة بلاب قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: بلال بن أبي بردة أي بن أبي موسى الأشعري كان صديقا لخالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ولي إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك، ولم يزل قاضيا الى أن قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الإمرة بعد خالد، وعذب خالدا وعماله ومنهم بلال وذلك في سنة عشرين ومائة، ولم يكن محمودا في أحكامه ويقال إنه كان يقول: إن الرجلين ليختصمان إليَّ فأجد أحدهما أخف على قلبي فأقضي له، ذكر ذلك أبو العباس المبرد في الكامل. اهـ [2]

فعلى مثل هذا يتنزل قول من قال: كفر دون كفر وفسق دون فسق، وبهذا تجتمع الأقوال ولا تتضارب، ويلحق بهذا النوع من تأول خلاف أحكام الشريعة بنوع من التأويل الذي استدل عليه بما يظنه صحيحا وليس كذلك، وعلى الأول يتنزل قول من قال: كفر أكبر وفسق أكبر وظلم أكبر، وسيظهر وجه هذا الجمع فيما سنورده من أقوال السلف وأهل العلم إن شاء الله تعالى.

الدليل الأول

قال الله عز وجل (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط، إن الله يحب المقسطين وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) إلى قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) إلى قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) إلى قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [3]

وقد اختلف فيمن نزلت فيه هذه الآيات على عدة أقوال مختصرها:

1-أنها نزلت في أهل الكتاب وهي فيهم خاصة، وقد ضعف كثير من العلماء هذا القول.

2-وقيل إنها فيمن حكم بما عنده مدعيا أنه من عند الله تعالى، وهذه هي إحدى صور التبديل، وهذا كفر

(1) الأوائل لأبي هلال للعسكري / 246، ، انظر ترجمة بلال بن أبي بردة في وفيات الأعيان ج7 / 101،

(2) راجع فتح الباري ج13/142، وورد في تحقيق سبر أعلام النبلاء للحافظ الذهبي: وقد قالوا إن بلالا أول من أظهر الجور من القضاء في الحكم، وكان يقول: إن الرجلين ليختصمان إليّ فأجد أحدهما أخف على قلبي فأقضي له.

(3) الآيات بسورة المائدة من الآية: 41 ـ 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت