الصفحة 82 من 88

الذي لا يخرج من الملة، فقد تقدم أن تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله عز وجل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - رضي الله عنه - في الآية كفر دون كفر، وقوله أيضا ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.

وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. اهـ [1]

ومن فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية: أما نوع التكفير في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فهو كفر أكبر، قال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد رحمه الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله ردا للقرآن وجحدا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر.

وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاص لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له ونحو ذلك، فهذا لا يكون كفره أكبر بل يكون عاصيا لله، وقد وقع في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. اهـ

إفتاء: عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن باز [2]

وقال الدكتور عمر عبد الرحمن حفظه الله وفك الله أسره: نحن أمام نوعين من الحكام:

أحدهما: مسلم يحكم بكتاب الله، ولكنه ترك الحكم بما أنزل الله في إحدى الوقائع أو بعضها وهو يعلم أنه بذلك عاص آثم، والآخر: يدعي الإسلام، ولا يحكم بكتاب الله ولكن يحكم بتشريع وضعي يشرعه هو أو غيره من البشر ويحمل الناس على التحاكم إلى هذا الشرع الوضعي منحيا شرع الله عن الحكم، فما القول في كل منهما؟ وما نصيب كل واحد منهما من قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) .

هل يستوي هذا الحاكم الذي أسس بنيان حكمه على الإسلام وعلم أنه عبد لله ما عليه إلا أن يطبق حكم الله ويقيم شرع الله، بيد أنه أتى معصية بتركه الحكم بما أنزل الله في واقعة، عصيانا لا جحودا ولا استبدالا ولا اعتقادا بأفضلية شرع غير شرع الله، وليس عنده تشريع غير شرع الله يأمر الناس بالتحاكم إليه.

هل يستوي هذا مع من أسس بنيان حكمه على شفا جرف هار من القوانين الوضعية فانهارت به في نار جهنم، فتجده لا يحكم بما أنزل الله لأنه لا يقيم حكمه على أساس أنه عبد لله، بل يرى أنه هو أو غيره ـ برلمانا كان أو حزبا أو هيئة أو نظاما ـ صاحب الحق في التشريع من دون الله، أو التشريع مع الله.

إن الأول منهما بلا جدال إنما هو حاكم مسلم عاص، مسلم: لأنه يقيم حكمه على أساس أن الحكم

(1) رسالة تحكيم القوانين / 7.

(2) فتاوى اللجنة الدائمة جمع الدويش، فتوى رقم 6225 ج2/ 39، وراجع عمدة التفسير ج4/ 157، فتاوى ابن عثيمين، ج 3 / 51، واقعنا المعاصر لمحمد قطب/ 333، الحد الفاصل بين الإيمان والكفر للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق / 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت