فهرس الكتاب
وعندما بلغت عشر سنين طلبت من جدي أن آتيه حتى يعلمني القرآن ، لأنه لم يكن يوجد في قريتنا مكان لتعليم القرآن فوافق فكنت آتيه كل يوم بعد صلاة المغرب فكان يعلمني بعض السور من الجزء الثلاثين ولم يتم معي الجزء الثلاثين لمشاغله الخاصة ومن حيث أن الشيعة لا يولون أهمية بحفظ القرآن وتعليمه أصلا ، بل كل جهودهم على حفظ القصائد والأبوذيات والمواويل والمرثيات التي يرتزقون عليها في المآتم الحسينية . وحتى في ما يسمى بالحوازات العلمية فإنه لا يوجد أي قانون أو شرط بأن يكون طالب العلم حافظ للقرآن بل حتى أن أكثر الذين يدخلون الحوزات لا يتقنون قراءة القرآن ناهيك عن حفظه وهذا موجود إلى يومنا هذا.. فحوزات الشيعة سواء في النجف أو في قم أو لبنان أو سورية ليس فيها من يحفظ أو حتى يعلم القرآن ولا يوجد ذلك في المساجد أيضا في مختلف مناطق الشيعة ، إلا اللهم في بعض الأحيان خاصة في شهر رمضان تكون هنالك بعض الحلقات كحلقات ذكر يقرأون فيها القرآن ، قراءة خالية بدون تأمل أو حتى تفسير أو في مجالس العزاء على الموتى وما يسمى بالفواتح يقرأون فيها من القرآن وتجدهم يتكلمون في حين القراءة ، ويشربون الشاي والدخان ، ولا ينصتون للذي يتلو القرآن ولكن إذا صعد ما يسمى بالقارئ"الملة"المنبر تجدهم يخرسون وكلهم إصغاء ويخيم عليهم السكوت المطلق وعندما تبدأ تلاوة القرآن يعودون إلى الكلام وشرب الشاي وتعاطي الدخان حتى في المساجد وهذه الأشياء خير دليل على أنهم لا يهتمون بالقرآن بل إن هذه العقيدة مستقاة من العقيدة الأصلية وهي عدم الاعتقاد بالقرآن الموجود ، ولا أريد أن أتهمهم في ذلك باطلًا ولكن هذا موجود إلى يومنا هذا وبإمكان كل من يريد الإطلاع دخول مجالسهم في حين العزاء والفواتح على الموتى خاصة في العراق وإيران وباقي المناطق الشيعية ليطلع على هذه الظاهرة عندهم ويقضي هو بنفسه على ما يراه والله المستعان .