أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني
أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني من كبار العلماء في القرن الرابع والخامس الهجري، ولد في الثاني من ذي الحجة عام 362 هـ في منطقة يقال لها بيرون من توابع خوارزم ولذا لُقّب بالبيروني. لا يعرف نسبته ولا أباه ولا جده.
أخذ يتلقى العلوم والمعارف المتدوالة في عصره بصورة جيدة ومما ساعده على اتساع دائرة معلوماته رحلاته الكثيرة واشتياقه المتدفق لاكتساب العلوم الذي بدأ معه منذ حداثة سنه. فكان منذ البداية يهتم بمسائل لم تكن معهودة ومعروفة بين المتعلمين في القرون الوسطى الإسلامية.
في العشرين من عمره ترك موطنه قاصدًا سواحل بحر الخزر، فاعتنى به في جرجان قابوس بن وشمغيز الزياري حتى أهدا إليه أول تأليف كبير له وهو الآثار الباقية. كما كانت له مكاتبات مع ابن سينا الذي كان معاصرًا له. وفي عام 400 هـ عاد إلى وطنه ولكن سرعان ما عصفت به الفتن والمحن وعندما جاء محمود الغزنوي ليحتل خوارزم في سنة 408 هـ، ساق بعض من كان فيها أسرى بمن فيهم البيروني وهكذا ينتهي هذا العالم إلى غزنة عاصمة محمود في أفغانستان. لكن البيروني ليس بالرجل الذي يهدأ أو تعيقه المصائب عن مهماته فيبدأ بالكتابة وهو في طريقه إلى الأسر، وكتب مما كتب في هذا الوقت كتابه المعروف بتحقيق ما للهند.
اشتهر اسم البيروني في المدونات العربية في مجال الجغرافيا والسياحة ولكن الذي يظهر من مؤلفاته أنه لم يكن عالمًا بالجغرافيا وبتعبير أصح كان مؤلفًا ذا معرفة واسعة للغاية أكثر من أن يكون عالمًا جغرافيًا. وإن دائرة معلوماته واسعة للغاية بحيث أن تحديد عدد العلوم التي لم يكن يعرفها أسهل من العلوم التي عنى بها. وإن جلّ اهتماماته ونشاطاته العلمية كانت تتمحور في الرياضيات والنجوم والعلوم المتعلقة بها ولذا فقد اهتم في مجال الجغرافيا إلى الجانب الرياضي والنجومي فيه.
آثاره
له تأليفات عدة منها: تحديد الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، القانون المسعودي، الآثار الباقية، الصيدنة في الطب، تحقيق ما للهند وغيرها.