الصفحة 114 من 398

بمعنى أن الله له سمع وبصر والمخلوق له سمع وبصر فلا يقتضي ذلك أن سمع الخالق كسمع المخلوق، والدليل على ذلك أن أسماع وأبصار المخلوقات تختلف، وصفاتهم تختلف من واحد إلى آخر فالفيل له قدم والنملة لها قدم، وبالبديهي ليس قدم الفيل كقدم النملة، وكذلك أن الله أخبر أن في الجنة خمرًا وعسلا ولبنًا وماءً وفي الدنيا خمرًا وعسلا ولبنًا وماءً وليس هذا مثل ذلك. فنقول أن الله له سمع يليق بجلالته وعظمته وأن للمخلوق سمع مناسب لعجزه وفقره وفنائه، وهكذا بهذه القاعدة ترد على من عطل صفات الله بحجة أنها تشابه صفات المخلوقين.

القاعدة الرابعة: القول في الصفات كالقول في الذات:

وهذه ترد على من أنكر صفات الله عز وجل فنقول له، نفيت الصفات بحجة أنها تشابه صفات المخلوقين، فلما لم تنف صفة الذات وأنت تعلم أن للمخلوق ذاتًا؟

فإذا قال: أن لله ذاتًا تليق بجلاله والمخلوق له ذات مناسبة لعجزه.

قلنا له: كذلك الله له صفات تليق بجلاله وعظمته والمخلوق له صفات مناسبة لعجزه وفقره وفنائه، ونقول كما قال الله:" (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت