فهرس الكتاب
وصورته أن يدعوا الإنسان غير الله لجلب نفع أو رفع ضر بالغيب، وهذا الشرك يجتمع فيه شرك الاعتقاد وشرك العمل؛ وذلك أنه لا يدعوا الإنسان غير الله إلا إذا اعتقد أنه يملك النفع والضر.
وكان المشركون ـ ولا يزالون ـ يفعلون ذلك لأصنامهم ومعبوداتهم في حالة الرخاء، أما في حالة الشدة فكانوا يتجهون إلى الله بالدعاء
قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) (العنكبوت:65)
ـ 159 ـ
وقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم:33) وقال تعالى: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) (لقمان:32) أما حالة المشركين في هذا الزمان من عباد القبور والأحجار والآبار والآثار والأشجار فهم أشد شركًا من الأوائل؛ وذلك أنهم يتجهون إلى معبوداتهم في حالة الشدة أكثر ما يدعونهم في حالة الرخاء، ولذلك رد الله عز وجل عليهم باطلهم، وحذرهم في أكثر من آية وبين لهم أنه سبحانه النافع والضار، وأن هذه المعبودات لا تملك من دون الله شيئًا وليس لها حكم في شيء،