فلا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا وضع لها نظامًا بأروع إحكام، فهو مهيمن على الأعمال والأقوال والسلوك، وكل أمور الحياة، ولا يتم إيمان العبد إلا عندما يُخضع كل أمور حياته لهذا الدين.
ج- أنه عام لجميع البشر (1) :
من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) ) [سبأ:28] . فليس خاصًا بفئة من الناس، ولا بزمان معين، وليس كتلك الرسالات السابقة التي كانت تنزل لمكان محدود، أو لفئة خاصة من الناس.
د- أنه دين وسط بين الإفراط والتفريط:
وسط في عقائده، ووسط في منهجه، ووسط في عبادته، وسط في أنظمته وأخلاقه: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143] . فهو دين العدل والخيرية والكمال، قال الشوكاني: (أمة وسطًا) أي: كما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم أمة وسطًا، والوسط: الخيار أو العدل. والآية محتملة المعنيين).
ولما كان الوسط مجانبًا للغلو والتقصير، كان محمودًا، أي أن هذه الأمة لم تغلُ غلو النصارى في عيسى عليه السلام، ولم تقصر تقصير اليهود في أنبيائهم، ويقال: وسط قومه، أي: خيارهم (2) .
قال الإمام الحافظ ابن كثير: (والوسط هنا: الخيار الأجود، كما يقال: قريش وسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه، ولما جعل الله عز وجل هذه الأمة وسطًا خصها بأكمل الشرائع، وأقوى المناهج، وأوضح المذاهب) (3) ، وقال صاحب الظلال: (يحدث الله عز وجل هذه الأمة عن حقيقتها الكبيرة في هذا الكون، وعن وظيفتها الضخمة في هذه الأرض وعن دورها الأساسي في حياة الناس، وهي صاحبة شخصية خاصة بها لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها.
(1) المصدر السابق.
(2) فتح القدير - الشوكاني (1/15) .
(3) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير (1/196) .