فهرس الكتاب
وهم أيضًا إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم فهم متبعون للدليل معظمون للرسول لا يغلون بالنبي، صلى الله عليه وسلم، في أمر لم يشرعه الله ورسوله، ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلوّ في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو التعظيم الحقيقي لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو سلوك الأدب مع الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله، فلم يغلوا لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهاهم عن ذلك فقال النبي، صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينَّكم الشيطان". ونهى عليه الصلاة والسلام عن الغلو فيه كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم قال، صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا:عبدالله ورسوله". والمهم أن طريق الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأتباعه وهو الإمام المجدد طريقه هو ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لمن تتبعه بعلم وإنصاف. وأما من قال بجهل أو بظلم وجور فإنه لا يمكن أن يكون لأقواله منتهى، فإن الجائر أو الجاهل يقول كل ما يمكنه أن يقول من حق وباطل ولا انضباط لقوله، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، ومن أراد أن يعرف الحق في هذا فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وأحفاده، والعلماء من بعده حتى يتبين له الحق، إذا كان منصفًا ومريدًا للحق.
ثم إن المدائح النبوية المشتملة على الغُلوّ لا شك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يرضى بها بل إنما جاء بالنهي عنها والتحذير منها، فمن المدائح التي يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... ... ... سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ... ... ومن علومك عِلْمُ اللّوح والقلم