فهرس الكتاب
ونستطيع أن نطلق عليها: المنافع المادية ، وهذه المنافع ظهرت مصاحبة لهذا الداء ، فمنذ القدم استعمل الشيعة القبور والأضرحة والعتبات المقدسة وسيلة للتكسب والعيش ، مثل الفاتحة والقصاص ، وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد والقبور [37] ، وعندما راجت هذه التجارة وازدهرت ظهر من يبتكر للناس أصنافًا من هذه الأضرحة لزيادة دخله ، وهذا ما يذكره ابن تيمية رحمه الله ، حيث يقول: ( .. حدثني بعض أصحابنا أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان ، وكان أحدهما قد اتخذ قبرًا تجبى إليه أموال ممن يزوره وينذر له من الضلال ، فعمد الآخر إلى قبر ، وزعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف ، وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة) [38] ، واستمرت هذه البضاعة رائجة عند أهل الوهم والدجل حتى أضحى استمرار تقديس القبور والأضرحة ضمانًا لاستمرار تدفق مورد رزق مهم لكثير من فئات المنتفعين بترويج هذا الداء .
ويقف على رأس هؤلاء المنتفعين: سدنة الأضرحة وخدمها والقائمون عليها ، فقد مثّلت هذه الأضرحة مراكز حضرية جذابة ، مما دعا الأهالي إلى (بناء مساكن حول الأضرحة ، وأصبحت الأضرحة بذلك وسط المدن والقرى توحي للسكان باستمرار هذه العادات .
ومن أهم العادات التي تبعت هذه العادة: تقديم النذور والصدقات ، وهو أمر أثّر في مزيد من الإقبال على العمل في هذه الأضرحة .. [39] ، فصناديق النذور شكّلت وعاءً استثماريًا مهمًا لمروجي الخرافة ، و (مما يوضح أهمية هذا المورد بالنسبة للمجلس الصوفي وكافة الطرق التابعة له أيضا: الموقف الشديد الذي وقفوه ضد المفتي حين أصدر فتوى شرعية ببطلان النذور شرعًا ، واعتبار الباب الثالث من لائحة الطرق الصوفية الذي يقر ويبيح هذه النذور مخالفًا للشرع والدين ...