فهرس الكتاب
ويتحدث الدكتور زكريا سليمان بيومي عن أهمية فئة خدام الأضرحة باعتبارها مركز ثقل دعائي واقتصادي للطرق الصوفية فيقول:( ... فئة خدام الأضرحة ، التي تشكل أكبر فئة من حيث العدد والأهمية الاجتماعية والاقتصادية بالنسبة للطرق الصوفية ، فهم بمثابة مراكز متناثرة في كل مصر لنثر أساليب هذه الطرق والدعوة لها ، ويروجون للاعتقاد في الأولياء بكل مراتبهم ، ويكثرون من ذكر كراماتهم وخوارقهم ، مدفوعين إلى ذلك بدافع الانتماء للطرق من خلال عملهم ، وبدافع أساسي وهو أن هذه الأضرحة تمثل مصدر معيشتهم... وكانت هذه
الأضرحة تستوعب عددًا كبيرًا من الخدم ، فمن الممكن أن نجد أسرة كاملة تخدم في ضريح واحد ، ولم تكن هذه الوظيفة مقصورة على الفقراء والمحتاجين ، بل كانت لما تدره من دخل كبير مغرية لفئات متعددة ؛ فنجد مشايخ طرق كبيرة يسعون لهذه الوظيفة ، بل ويفضلونها أحيانًا على مشيخة الطرق .. ) [45] .
فكيف يهدمون بأيديهم الكيان الذي يغلون من وراء إقامته مصدر دخلهم ورغد عيشهم ؟ لا بد أنهم سينافحون بكل ما يملكون لاستمرار هذا الكيان ، إلا من رحمه الله ولفظ من قلبه حب الدنيا وشهواتها .
ومن المنتفعين باستمرار وجود كيان الأضرحة والقبور: (آلاف من الفقراء الذين يتعيشون بجوار الأضرحة ويستفيدون من الموالد ، وهذا أمر واضح عيانًا بيانًا ، لاحظه الباحث في كل الأضرحة التي زارها ، وخاصة الحسين والسيدة زينب .. ) [46] ، ولقد كان الفلاحون يحرصون على المشاركة في الولائم التي تقام حول الضريح ، حيث (يقصدون بها استجلاب البركة) [47] .. كما أن هناك مئات الأسر التي تتعيش على استمرار الأضرحة من خلال المقاهي والمطاعم
والفنادق وغيرها من الخدمات المنتشرة حول كل ضريح ، إضافة إلى السيارات ووسائل المواصلات التي تغدو وتروح على حساب الزوار [48] .