الصفحة 118 من 120

ومع غروب الشمس ليس هناك موطئ لقدم ، ضجيج الميكروفونات يتصاعد من جميع السرادقات ... روائح البخور والعطارة والشواء تتضوع في الأجواء ، شوادر الحمص والحلوى بأنواعهتا تشارك بالإعلان عن بضاعتها في الضجيج العام ، باعة الشاي على الأرصفة ، وباعة المسابح والطراطير الملونة ولعب الأطفال..) [53] .. فهي أنشطة حياتية متكاملة ، وهذا ما أكده علي مبارك باشا ، فيقول:

(وفي هذه الموالد ما لا يخفى على أحد من المزايا والمنافع ، كمنفعة من يكترى منهم الدواب أو المراكب أو سكة الحديد للمضي إليه والانصراف عنه ، ومنفعة من يكون فيه من الفراشين والطباخين وغيرهم من أرباب الحرف والصناع وأصحاب الدور التي تكترى والأشياء التي تشترى ، ثم ما يكون فيه من سعة التجارة ، فإنا نرى كثيرًا من التجار في طنطا وغيرها من سائر مدن مصر يعلقون أداء ديونهم وقضاء بعض شؤونهم على هذا المولد .. ) [54] .

وبالطبع: فخلف كل نشاط جمهور من المنتفعين الذين يحرصون على استمرار هذه الموالد التي تقام حول الأضرحة ضمانًا لتدفق مورد رزقهم .

وأخيرًا: فإن من العوامل الاقتصادية لاستمرار تقديس القبور والأضرحة:

اهتمام بعض الدول بهذه الأضرحة باعتبار ما تدره الأنشطة المرتبطة بها وحصيلة صناديق نذورها والأوقاف التي توقف عليها ... أحد الموارد الاقتصادية للدولة التي بها مثل هذه الأضرحة .

الهوامش:

(1) انظر: موالد مصر المحروسة ، ص40 ، والأضرحة وشرك الاعتقاد ، ص64 ، وعقيدة المسلم ، لمحمد الغزالي ، ص76 .

(2) إغاثة اللهفان ، ج 1 ، ص195 .

(3) عن: السيد محمد رشيد رضا ، إصلاحاته الاجتماعية والدينية ، لمحمد أحمد درنيقة ،

ص223- 224 .

(4) إغاثة اللهفان ، ج 1 ، ص214 .

(5) عن: هذه هي الصوفية ، لعبد الرحمن الوكيل ، ص161 ، وجهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية ، د شمس الدين السلفي ، ص1004 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت