فهرس الكتاب
وكثير من (موالد) النصارى ليست مقصورة عليهم، بل يشارك فيها كثير من جهلة المسلمين (وهذا أمر ليس بمستغرب، فهم يذهبون أيضًا لبعض القساوسة ليخلصوهم من الأرواح الشريرة!.. وكما تتردد بعض القبطيات على أضرحة الأولياء؛ لتحقيق أمنية بالحمل، وتنذر نذرًا إن تحققت أمنيتها..) (57) ، وأيضًا فإن بعض النصارى يشارك جهلة المسلمين في الاعتقاد في ضريح الشيخ أبي الحجاج الأقصري (58) .
ومثل ما توضع الرسائل في أضرحة الأولياء ـ وخاصة ضريح الإمام الشافعي ـ توجد أوراق وأقلام على قبر البابا كيرلس السادس وغيره، لمن يرغب في تحقيق أمنية أو رجاء منه، ويوضع في مدخل الكنيسة أو الدير صندوق للنذور، كذلك توهب الأضاحي التي تذبح هناك (59) .
والأهالي على اختلاف مللهم ومذاهبهم وطبقاتهم يزورون مقام (النبي يوشع) في أكبر الأعياد الإسلامية وأيام المصائب والنكبات (60) .
ويحكي الأستاذ عبد المنعم الجداوي عن تجربة شخصية له كيف أن إحدى قريباته عندما مرضت أصر أهلها على الطواف بها على بعض الأضرحة والكنائس أيضًا (61) .
فما الذي جعل هؤلاء يشاركون أولئك إلا أنهم جميعًا وجدوا في القيام بتلك المظاهر إشباعًا لدافع واحد يجمعهم هو: التدين، أو (التأله) ؟