الصفحة 24 من 31

وعلى هذا: فنحن لم نؤول الآية ولم نصرفها عن ظاهرها لأن الذي قال عن نفسه {وهو معكم} هو الذي قال عن نفسه {وهو العلي العظيم} وهو الذي قال {وهو القاهر فوق عباده )) وهو الذي قال يخافون ربهم من فوقهم} وقد ذكرت ذلك فلا داعي لسرد الآيات. إذًا: فهو فوق عباده ولا يمكن أن يكون في أمكنتهم ومع ذلك فهو معهم محيط بهم علمًا وقدرةً وسلطانًا وتدبيرًا وغير ذلك.

واعلم أنه لا تعارض بين معنى المعية حقيقة وبين علو الله سبحانه لأن الله {ليس كمثله شيء} في جميع صفاته فهو عليٌ في دنوه، قريب في علوه، وهذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال أيضًا: (إن الناس يقولون: مازلنا نسير والقمر معنا مع أن القمر في السماء. وهم يقولون: معنا! فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق كان في حق الخالق من باب أولى) . والمهم أننا نحن معشر أهل السنة ما قلنا ولا نقول: إن ظاهر الآية هو ما فهمتوه وأننا صرفناها عن ظاهرها بل نقول: إن الآية معناها أنه سبحانه مع خلقه حقيقة، معية تليق به، محيط بهم علمًا وقدرة وسلطانًا وتدبيرًا وغير ذلك لأنه لا يمكن الجمع بين نصوص المعية وبين نصوص العلو إلا على هذا الوجه الذي قلناه، والله سبحانه وتعالى يفسر كلامه بعضه بعضًا.

وقال ابن عثيمين رحمه الله وصدق هو ومن قال ذلك (فإن من كان عالمًا بك مطلعًا عليك مهيمنًا عليك يسمع ما تقول ويرى ما تفعل ويدبر جميع أمورك فهو معك حقيقة وإن كان فوق عرشه حقيقة لأن المعية لا تستلزم الاجتماع في مكان واحد) .

عدم الخوض في الكيفية:

بقي أن نتكلم عن موضوع بغاية الأهمية كنت قد أشرت إليه سابقًا والآن سأفصل وأتوسع به وهو موضوع الكيفية.

فعندما تقول لأناس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فاستجب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت