الصفحة 27 من 31

ورأيت لزامًا على أن أختم حديثي عن صفات الله بقول الإمام أبي الحسن على بن إسماعيل الأشعري إمام طائفة الأشعرية، فهذا الإمام لا بد أن نتكلم عن معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه، وإذا أردت أن تعلم حقيقة حاله وصحة عقيدته فارجع إلى كتابه ( الإبانة في أصول الديانة) فقد قال رحمه الله في الصفات: (( وقد خالف المعتزلة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة ودفعوا أي يكون لله وجه مع قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله: {لما خلقت بيديّ} وأنكروا أن يكون لله عينان مع قوله: {تجري بأعيننا} { ولتصنع على عيني} ونفوا ما روى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله:( إن الله ينزل إلى السماء الدنيا...) . وقولنا لهؤلاء والذي به نقول وديانتنا التي بها ندين: التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه الإمام أحمد ابن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته لأنه الإمام الفاضل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم، وعلى جميع أئمة المسلمين، وجملة قولنا: أن الله تعالى استوى على عرشه كما قال تعالى: { الرحمن على العرش استوى} وأن له وجهًا بلا كيف، كما قال تعالى: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} وأن له يدين بلا كيف، كما قال تعالى: { بل يداه مبسوطتان} وقوله تعالى: { لما خلقت بيدي} وأن له عينين بلا كيف، كما قال تعالى: { تجري بأعيننا} وأن لله علمًا كما قال تعالى: { أنزله بعلمه} ونثبت لله القوة، كما قال تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} ونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي كما نفت المعتزلة والجهمية والخوارج، وندين أن الله يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت