الصفحة 53 من 150

عليه ، لقد هلك الناس و بدلوا و تركوا أكثر ما كانوا عليه ، إلا رجلًا بالموصل ، و هو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به ، قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له: يا فلان ، إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، و أخبرني أنك على أمره ، قال: فقال لي: أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان ، إن فلانًا أوصى بي إليك ، و أمرني باللحوق بك ، و قد حضرك من الله عز و جل ما ترى ، فإلى من توصي بي و ما تأمرني ، قال: أي بني و الله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه ، إلا رجلًا بنصيبين ، و هو فلان ، فالحق به ، قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب نصيبين ، فجئته ، فأخبرته بخبري و ما أمرني به صاحبي ، قال: فأقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر قلت له: يا فلان ، إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي و ما تأمرني ؟ قال: أي بني ، و الله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية ، فإنه بمثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته ، قال: فإنه على أمرنا ، قال: فلما مات و غيب لحقت بصاحب عمورية و أخبرته خبري فقال: أقم عندي ، فأقمت مع رجل على هدى أصحابه و أمرهم ، قال: و اكتسبت حتى كان لي بقرات و غنيمة ، قال: ثم نزل به أمر الله ، فلما حضر قلت له: يا فلان ، إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان ، و أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي و ما تأمرني ؟ قال: أي بني ، و الله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، و لكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين ، بينهما نخل ، به علامات لا تخفى يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة ، بين كتفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت