الصفحة 56 من 150

هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ، فقلت: و أين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ قال: خذها فإن الله عز و جل سيؤدي بها عنك ، قال: فأخذتها ، فوزنت لهم منها ـ و الذي نفس سلمان بيده ـ أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم ، و عتقت ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق ، ثم لم يفتني معه مشهد )) ( ) .

ففي هذا الحديث ما يدل على أنه لم يكن في النصارى في هذا العهد إلا نفر يسير على دين المسيح عليه السلام وأن بقيتهم كانوا مبدلين للإنجيل محرفين له غارقين في الضلال المبين والكفر برب العالمين ويبين ذلك أيضًا ما في الصحيحين عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام ، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهم بإلياء ، فدعاهم في مجلسه ، وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعى بترجمانه ، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا ، فقال: أدنوه مني ، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه . فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه . ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو نسب . قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ قلت: لا . قال: فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت: لا . قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت: بل ضعفاؤهم . قال: أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت: بل يزيدون . قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت: لا . قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت: لا . قال: فهل يغدر ؟ قلت: لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذا الكلمة . قال: فهل قاتلتموه ؟ قلت: نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت