الصفحة 59 من 150

فهذا هو هرقل وهو من أكبر ملوك النصارى وهو يعلم أنه النبي الذي بشر به عيسى عليه السلام ولكنه ضن بملكه مع علمه به ، وكذلك كثيرًا منهم كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بصفته وصفة أمته ولكنهم تركوا اتباعه حسدًا له وتكذيبًا لبشارة عيسى عليه السلام فتبين بذلك أن دين النصارى الموجود الآن إنما هو دين مبتدع باطل ابتدعوه بعد المسيح عليه السلام ، ثم لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم كفروا به ، ومن ملوكهم الذين أسلموا أيضًا النجاشي لأنه قد عرف أن الذي جاء به هو من الله وأقر قول جعفر بن أبي طالب حين قال عن عيسى إنما هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول يبين ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشي ، أمنا على ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي و عمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ، ثم قدموا للنجاشي هداياه ، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم ، قالت: فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار ، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت