فهرس الكتاب
القوم فقال: بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا ، كائنا في ذلك ما هو كائن ، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به نبينا ، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود ، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، فقال: وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي ـ والسيوم الآمنون ـ من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي دبرا ذهبا وإني آذيت رجلًا ـ منكم والدبر بلسان الحبشة: الجعل ـ ، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه ، قالت: فخرجا من عنده مقبوحين ، مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، قالت: فو الله إنا على ذلك إذ نزل به ـ يعني من ينازعه في ملكه ـ قالت: فو الله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه ، قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل ، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت فقال الزبير بن العوام: أنا ، قالت: وكان من أحدث القوم سنا قالت: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم ، قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده ، واستوسق عليه أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ( ) .