الصفحة 64 من 150

الذين منعتهم الرياسة والمأكل من اختيار الهدى وآثروا دين قومهم وإذا كان هذا حال الرؤساء المتبوعين الذين هم علماؤهم وأحبارهم كان بقيتهم تبعًا لهم ، وليس بمستنكر أن تمنع الرياسة والمناصب والمآكل للرؤساء ويمنع الأتباع تقليدهم ، بل هذا هو الواقع والعقل لا يستشكله ( ) .

قال سيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

"والنصارى يقولون: إن المسيح الذي هو عندهم اللاهوت والناسوت جميعًا إنما مكن الكفار من صلبه ليحتال بذلك على عقوبة إبليس ، قالوا فأخفى نفسه عن إبليس لئلا يعلم ، ومكن أعداءه من أخذه وضربه ، والبصاق في وجهه ، ووضع الشوك على رأسه وصلبه وأظهر الجزع من الموت وصار يقول: يا إلهي لم سلطت أعدائي عليَّ ليختفي بذلك عن إبليس ، فلا يعرف إبليس أنه الله أو ابن الله ويريد إبليس أن يأخذ روحه إلى الجحيم كما أخذ أرواح نوح ، وإبراهيم ، وموسى وغيرهم من الأنبياء والمؤمنين ، فيحتج عليه الرب ، حينئذ ويقول: بماذا استحللت يا إبليس أن تأخذ روحي ؟ فيقول له إبليس بخطيئتك ، فيقول ناسوتى: لا خطيئة له كنواسيت الأنبياء ، فإنه كان لهم خطايا استحقوا بها أن تؤخذ أرواحهم إلى جهنم ، وأنا لا خطيئة لي ."

وقالوا: فلما أقام الله الحجة على إبليس جاز للرب حينئذ أن يأخذ إبليس ويعاقبه ويخلص ذرية أدم من إذهابهم إلى الجحيم ، وهذا الكلام فيه من الباطل ونسبة الظلم إلى الله ما يطول وصفه ، فمن هذا قوله: فقد قدح في علم الرب وحكمته وعدله قدحًا ما قدحه فيه أحذ ، وذلك من وجوه:

أحدها: أن يقال إبليس إن كان أخذ الذرية بذنب أبيهم فلا فرق بين ناسوت المسيح وغيره وإن كان بخطاياهم فلم يأخذهم بذنب أبيهم وهم قالوا إنما أخذهم بذنب آدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت