الصفحة 80 من 150

"هذا من منّة الله على هذه الأمة ، حيث أخبرهم بمكر أعدائهم من أهل الكتاب ، وأنهم من حرصهم على إضلال المؤمنين ينوعون المنكرات الخبيثة ، فقالت طائفة منهم: { آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار } أي: أوله وارجعوا عن دينهم آخر النهار ، فإنهم إذا رأوكم راجعين ، وهم يعتقدون فيكم العلم استرابوا بدينهم ، وقالوا لولا أنهم رأوا فيه ما لا يعجبهم ، ولا يوافق الكتب السابقة ، لم يرجعوا . هذا مكرهم والله تعالى هو الذي يهدي من يشاء وهو الذي بيده الفضل ، يختص به من يشاء ، فخصكم يا هذه الأمة بما لم يخص به غيركم ، ولم يدر هؤلاء الماكرون أن دين الله حق ، إذا وصلت حقيقته إلى القلوب ، لم يزدد صاحبه على طول المدى إلا إيمانًا ويقينًا ، ولم تزده الشبه إلا تمسكًا بدينه وحمدًا وثناءً عليه حيث منّ به عليه" ( ) .

وقال تعالى: { قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجًا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم } [ آل عمران: 98-101 ] .

قال أبو جعفر ابن جرير رحمه الله:

"فتأويل الآية: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله ، إن تطيعوا جماعةً ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل ، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به ، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم ، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين ، يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم فنهاهم جل ثناؤه أن ينتصحوهم ويقبلوا منهم رأيًا أو مشورةً ، ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غلّ وغش وحسد وبغض" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت