فهرس الكتاب
ويوم بعده يوم ويجري العمر بالإنسان، سيأتي إذ يحين الحين أمر الواحد الديان ... ألا يا أيها الروح أجيبي داعي الرحمن، فترعد عند ذا الاعضاء يعلو القلب بالخفقان وتذهب روعة الإنسان ويمحى وجهه الفتان، وتسكن بعدما كلت من السير به القدمان وتخمد بعدما تعبت من الأعباء فيه يدان ويوقن عندها بالموت أين البطش يا إنسان؟ وتغلق عندذا الأبواب لا يبقى سوى الرحمن ويأسف كيف يا هذا وقد أزفت لك الأكفان ويصرخ ما له همس ولُجّم عند ذاك لسان، وما قد حل بالإنسان مهولًا فوق كل بيان يرى بالموت احوالًا يشيب لهولها الولدان، يرى بابًا إلى السموات مفتوحا لهذا الشان وإذ بملائك الديان لقبض الروح يا إنسان، وهيئتهم كما الأعمال للبشرى أم الخسران، فإن ساءت ترى سودًا كأقبح ماترى إنسان ومنظرهم يثير الرعب حلّ عليك كل هوان لقد آن الرحيل فما تبقى غير بضع ثوان، فلا يجدى هنا ندم ولا خير ولا إحسان ... ولو تقدر بأن تنبي لقلت نصيحة الإنسان لقلت بكل ما حملت معاني الصدق والإيمان أيا أهلى ويا خلان وياصحبى ويا جيران، فلا تغرركم الدنيا بزيف بريقها الفتان فإن بريقها خدع وإن سرورها أشجان، ومن أمن الحياة بها فإن مآلها نيران تنزع عندذاك الروح يخمدعندهاالجثمان وتاتي الصحوةالكبرى ولم يحسب لها الحسبان وتأتي الطامة العظمى بعيد النوم والنسيان إذا ما استيقن الأهل أعدوها لك الأكفان أعدوها على عجل لتلقى الواحد الديان، أعدوها وما انتظروا فإن معاده قد حان ... وبعد هنيهة حملوا إلى ذا القبر ذا الجثمان لسان الحال إذ ينبي بأن العمر خيط دخان ودنيانا وما حملت كطيف الحالم الوسنان فيرحل عن حياة الزيف للأخرى هى الحيوان يرقد بين طيات الثرى وخلّى المال والولدان وخلّى الجاه والسلطان أنيس الأرض والديدان رهين الوحشة الكبرى هنالك قد نأى الإخوان وتلك الغربة العظمى فماأعددت يا إنسان وقدأعددت أوزارًا ينوء بحملها الشجعان وملت إلى حياة الزيف بين الغي والعصيان عنك الأهل