فهرس الكتاب
إن الحب والرضا المتبادل هو الصلة بين الله وعباده المؤمنين .. الحب هذا الروح الساري اللطيف الرفاف المشرق الرائق البشوش هو الذي يربط المؤمنين بربهم الودود .. وحب الله عبدًا من عباده أمر لا يقدّر قيمته إلاّ من يعرف الله بصفاته كما وصف نفسه، وإلا من وجد إيقاع هذه الصفات في حسه ونفسه وشعوره، أجل لايقدّر حقيقة هذا العطاء إلاّ الذي يعرف حقيقة المعطي .. الذي يعرف من هو الله .. من هو صانع هذا الكون الهائل .. ومن هو صانع الإنسان من هو في عظمته .. من هو في قدرته .. من هو في تفرده .. من هو في ملكوته. من هو؟ ومن هذا العبد الذي يتفضل الله عليه منه بالحب، والعبد من صنع يديه سبحانه، وهو الجليل العظيم الحي الدائم سبحانه، وحب الله من عبد نعمة لهذا العبد لا يدركها لذلك إلاّ من ذاقها، وإذا كان حب الله بعبد من عباده أمرًا عظيمًا هائلًا وفضلًا غامرًا جزيلًا، فإن إنعام الله لعبد من عباده بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل، الفريد الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها ولا شبيه، هو إنعام هائل عظيم، وفضل غامر جزيل كما قيل في محبة الله: -
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هيّن ... وكل الذي فوق التراب تراب
قال سلمان الداراني - رضي الله عنه: إلهي لإن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بعفوك، ولئن طالبتني ببخلي لأطالبنك بجودك، ولئن طالبتني بإساءتي لأطالبنك بإحسانك، ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهل النار أني أحبك).
قال الحسن البصري: أوحى الله إلى داود - عليه السلام: ياداود أحبني وأحب من يحبني وحببني إلى عبادي فقال: يارب أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى عبادك؟ قال: ذكّرهم ألائي ونعمائي فإنهم لم يعرفوا مني إلاّ الحسن الجميل).